المقريزي

123

إمتاع الأسماع

صلى الله عليه وسلم : هم الذين لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ( 1 ) . وخرج البخاري ومسلم ، من حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه [ قال ] : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان [ رضي الله عنها ] فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت [ رضي الله عنهما ] . [ فدخل ] عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، فأطعمته ، ثم جلست تفلي رأسه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ وهو يضحك ، قالت : فقلت : يا رسول الله ! ما يضحكك ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله ، يركبون ثبج هذا البحر ، ملوكا على الأسرة ، أو مثل الملوك على الأسرة - يشك أيهما - قال : قالت : فقلت : يا رسول الله ، ادع الله [ تعالى ] أن يجعلني منهم ، فدعا لها ، ثم وضع رأسه ، فنام ، ثم استيقظ وهو يضحك ، قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله [ تعالى ] ، كما قال في [ الأولى ] ، قالت : فقلت : يا رسول الله ، أدع الله أن يجعلني منهم ، قال : أنت من الأولين ، فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية ، [ بن أبي سفيان ] فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت . خرجه البخاري بهذا السند في باب الدعاء بالجهاد ، والشهادة للرجال والنساء ( 2 ) ، وفي كتاب الاستئذان ( 3 ) ، وكذلك خرجه أبو

--> ( 1 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 662 - 663 ، حديث رقم ( 3796 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 12 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 3 ) الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ، حديث رقم ( 2788 ) ، ( 2789 ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 11 / 83 ، كتاب الاستئذان ، باب ( 41 ) من زار قوما فقال عندهم ، حديث رقم ( 6282 ) ، ( 6283 ) . قوله : ( قال عندهم ) أي وقت القيلولة ، والفعل الماضي منه ومن القول مشترك ، بخلاف المضارع فقال يقيل : من القائلة ، وقال يقول : من القول : وقد تلطف النضير المناوي حيث قال في لغز . قال قال النبي قولا صحيحا * قلت قال النبي قولا صحيحا قال المهلب : في هذا الحديث مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت المودة ، وتأكد المحبة . قوله : ( ثبج هذا البحر ) الثبج بفتح المثلثة والموحدة ثم جيم : ظهر الشئ وقال الخطابي : متن البحر وظهره ، وقال الأصمعي : ثبج كل شئ وسطه ، وقال أبو علي في ( أماليه ) : قيل : ظهره ، وقيل : معظمه ، وقيل : هوله ، وقال أبو زيد في ( نوادره ) : ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه ، وقيل : ما بين كتفيه ، والراجح أن المراد هنا ظهره ، كما وقع في التصريح به ، والمراد أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره . كما وقع في التصريح به ، والمراد أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره . ( فتح الباري ) مختصرا .